عمر بن محمد ابن فهد
510
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
وترك الدعاء للخليفة ؛ لكون الدعاء له لم يعهد بمكة من بعد المستعصم فيما قيل . فلما كان الموسم من هذه السنة وصل القاضي جمال الدين عهد بالخطابة دون النظر والحسبة ، وباشرها مع القضاء وما معه ؛ فخطب في يوم الجمعة / ثاني ذي الحجة ، وأعاد الدعاء للخليفة المستعين باللّه بالصلاح قبل المؤيد « 1 » . وفيها حج العراقيون بمحمل على العادة من بغداد « 2 » . وفيها - في أول يوم من ذي الحجة - قدم بعض خواص المؤيد فرأى جانب باب الكعبة الأيمن محتاجا إلى الحلية ؛ فحلّاه بفضة وطلاه بذهب ، ومقدار الفضة التي حلى بها مائة درهم ونيف وتسعون درهما ، وفرغ من ذلك قبل الطلوع إلى عرفة ، واستحسن الناس ذلك « 3 » . وفيها كان الغلاء في غالبها إلا أنه كان دون الغلاء الذي كان بعد الحج من سنة قبلها . وكانت الغرارة الحنطة في هذه السنة إلى آخر القعدة منها لا تنقص عن تسعة أفلورية ، وربما بلغت خمسة عشر أفلوريا ، وفي الغالب يزيد على العشرة الأفلورية بأفلورى وشبهه . وكانت الذرة بنحو من ذلك . وبلغ المنّ التمر إلى الصيف ثمانية مسعودية . وكان فيها سعر المأكولات أرخص كثيرا من موسم السنة قبلها « 4 » .
--> ( 1 ) العقد الثمين 1 : 374 ، 375 ، 2 : 57 ، وشفاء الغرام 2 : 255 . ( 2 ) شفاء الغرام 2 : 255 ، ودرر الفرائد 320 . ( 3 ) شفاء الغرام 1 : 104 ، وتاريخ الكعبة المعظمة 199 . ( 4 ) انظر أخبار غلاء هذه السنة في شفاء الغرام 2 : 276 .